الشيخ علي المشكيني
24
تفسير مبسوط
فطرياً ، وقد يكون بالتعمّد « 1 » والتمرّن ، وعلى أيّ تقدير يحتاج تحصيله إلى مضيّ مدّة من الزمان ، كما يحتاج زواله إلى مضيّ مدّة . قوله : « أَوْ تُبْدُوهُ » ، إظهار ما في الصدور وإبداؤه يكون تارة باللفظ والبيان ، وأخرى بالقلم والبنان ، وثالثة بالعمل والأركان . قوله : « يَعْلَمْهُ اللَّهُ » ، استعمال كلمة المضارع هنا لا يدلّ على كون علمه تعالى حاصلًا في زمان دون زمان ، بل الأفعال الدالّة على الزمان ، المستعملة في بيان أوصاف اللَّه تعالى على قسمين : منها ما يكون منسلخاً عن الزمان ، ومنها ما يكون دالّاً عليه . والضابط في ذلك أنّ كلّ ما استعمل منها في صفات ذاته فهو المنسلخ عن الزمان ، وما استعمل في صفات الفعل فلا ، والأوّل كالعلم والحياة والقدرة ونحوها ، والثاني كالإحياء والإماتة والرزق وغيرها ، فقولك : « علم اللَّه » أو « يعلم » أو « 2 » « قدر » أو « يقدر » ، معناه أنّه عالم وقادر بلا قيد زمان ، وقولك : « يحيي ويميت ويرزق ويخلق » أو « أحيا وأمات ورزق » ، تدلّ على الحصول في المستقبل أو الماضي . والقانون الكلّي في تشخيص صفات الذات عن صفات الفعل هو أنّ كلّ ما يقع تحت الإرادة بحيث يصلح تعلّق الإرادة به فهو صفة الفعل ، كالخلق والرزق ، وما لا يقع تحتها فهو صفة الذات ، كالحياة والعلم . وقوله : « وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ تِ » . بيان سعة علمه تعالى وعدم اختصاصه بما في الصدور ، والموصول في « مَا فِى السَّموَ تِ » يشمل الأجناس العامّة ، كالجواهر والجمادات والنباتات والحيوانات ، ويشمل الأنواعَ الواقعة تحت جميع « 3 » الأجناس والأصناف الموجودة تحت الأنواع ، والأفرادَ الشخصية كلّها وأجزاءها حتّى الذرّات الأتميّة وأبعاض الذرّات .
--> ( 1 ) . التعمّد : القصد . والظاهر أنّ الصحيح : « بالتعمّل » ، أي بالكسب والاجتهاد . راجع : المصباح المنير ، ص 428 ؛ تاجالعروس ، ج 15 ، ص 524 ( عمل ) . . ( 2 ) . كذا في الأصل ، والأنسب : « و » بدل « أو » . . ( 3 ) . كذا في الأصل ، والظاهر أنّ لفظة « جميع » زائدة . .